سيد ضياء المرتضوي
216
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
المحقّق الأردبيلي فهو خطأ في خطأ على ما يظهر من كلاميهما ، فإنّ التأمّل في كلامهما صدراً وذيلًا يعطى أنّ مفروض الكلام هو في الدين المؤجّل فقط ومن هنا قد أكّد الأردبيلي ميله إلى الوجوب في نهاية كلامه بقوله : « خصوصاً مع كثرة الأجل » . « 1 » ومن هنا قلنا أنّه لا تهافت في ظاهر كلام النراقي خلافاً لما زعمه الشارح وممّا يؤيّد ما ذكرنا عدم ذكر السيّد الفقيه الوجوب مطلقاً في رديف سائر الأقوال ، مع أنّه في مقام ذكرها ولا أقلّ في مقام ذكر عمدة الأقوال فيها ، ولا ريب أنّ هذا لو كان موجوداً كان من عمدتها . وكيف كان فلابدّ من النظر في الأقوال وما تمسّك به كلّ واحد منها حتّى يتّضح الحقّ من بينها أو من بينها وغيرها أو ما هو أقرب إليه واللّه المستعان . أدلّة الأقوال وتقويمها أمّا التخيير الذي ذكره النراقي عند التعجيل أو التأجيل مع عدم سعة الوقت للحجّ والعود فلأنّ المديون الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحجّ والدين ، داخل في خطابي الحجّ والدين وإذ لا مرجّح في البين يكون مخيّراً بين الأمرين . ولا دخل للمطالبة فيه عند فرض التعجيل . ومن هنا استثنى من ذلك ما لو علم رضى الدائن بالتأخير ؛ فحيث لا يكون مأموراً بالوفاء يبقى خطاب الحجّ بلا معارض . فدليله في الفرض الأوّل هو حصول الخطابين وتعارضهما وعدم الرجحان لأحدهما . وأمّا الثاني فاستدلّ له بصدق الاستطاعة عرفاً وبالمستفيضة المصرّحة - على
--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 73 : 6 .